الثعلبي
187
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
سورة الغاشية مكّية ، وهي ست وعشرون آية ، واثنتان وتسعون كلمة ، وثلاثمائة وأحد وثمانون حرفا أخبرني محمّد بن القاسم قال : حدّثنا إسماعيل بن مجيد قال : حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن سعيد قال : حدّثنا سعيد بن حفص قال : قرأت على معقل بن عبد الله عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس عن أبيّ بن كعب قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ سورة الغاشية حاسبه الله حِساباً يَسِيراً » [ 137 ] « 1 » . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 1 إلى 20 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 ) تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 5 ) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ( 7 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ( 8 ) لِسَعْيِها راضِيَةٌ ( 9 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 10 ) لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ( 11 ) فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ( 12 ) فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ( 14 ) وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ( 15 ) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ( 16 ) أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ( 18 ) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ( 19 ) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ( 20 ) هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ يعني القيامة يغشي كلّ شيء إلّا هو ، هذا قول أكثر المفسّرين . وقال سعيد بن جبير ومحمّد بن كعب : الغاشية النار . دليله قوله سبحانه : وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ . . . وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ يعني يوم القيامة ، وقيل : في النار خاشِعَةٌ ذليلة عامِلَةٌ ناصِبَةٌ قال بعضهم : يعني عامِلَةٌ في النار ناصِبَةٌ فيها ، قال الحسن وسعيد بن جبير : لم تعمل لله سبحانه وتعالى في الدنيا ، فأعملها وأنصبها في النار لمعالجة السلاسل والأغلال ، وهي رواية العوفي عن ابن عبّاس قال قتادة : نكرت في الدنيا من طاعة فأعملها وأنصبها في النار . وقال الكلبي : يجرّون على وجوههم في النار . الضحّاك : يكلّفون ارتقاء جبل من حديد في النار ، والنّصب الدؤوب في العمل .
--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان : 10 / 333 .